نقاش آخر عن دعم الفنانين…

30 سبتمبر 2020
نقاش آخر عن دعم الفنانين…
محمد المراكشي

لدي ملاحظات مختصرة في هذه الهوامش حول “النقاش” العارم الذي تبع نشر “لائحة الدعم” الثقافي..
أولا ، طبيعة النقاش ، إن جاز لنا تسميته كذلك ، تجاوز في نظري كل إمكانية إحكام العقل في التعامل مع معطى لائحة الدعم.. و قد ساد ، مثل كل مرة يصبح فيه النقاش عاما بهذا الشكل ، منطق أقرب إلى القذف و الشتم في حق الفنانين و ووزارة الثقافة و وصل بعض “الهادئين” إلى حد تجريم هذه الخطوة “العادية”.
هو نقاش سبح كثيرا في كل الاتجاهات إلا تغليب المنطق في الحديث عن “المشكلة” ، مما أدى بنا في هذه الظروف غير العادية الى الرسو في مرفإ الآراء الرجعية من الفن و الثقافة و الفنانين.. وهذا في نظري خلل..فالثقافة و الفن ، بغض النظر عن اللائحة و هوامشها ، جزء من الاستثمار العام للدولة… و الفنان هو منتج “حالة” فنية و ثقافية ، بغض النظر عن الأسماء و الحالة الاجتماعية و الصحية (التي أريدَ بها باطل في هذا النقاش العائم)، و البلد في حاجة لهذا الانتاج مهما تصورتَ أن “بالخبز وحده يعيش الانسان! “.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثانيا،
ربما كان التوقيت الذي طُرحت فيه هذه اللائحة ، و الظرفية التي تتميز بالأزمة و مشاكل كوفيد 19 و قلة ذات يد كثيرين ممن يرون أن الفن مجرد ترف عليه ألا يوجد على خارطة البلد في هذا الوقت (!)، هي التي لم تكن ملائمة.. او ربما طريقة “تمرير” أو “تسريب” هذه المعطيات غير سليمة..
أظن أن ذلك كله ، بالاضافة لــ” تجييش” “الراي العام” و توجيهه في اتجاه نقدي لاذع من طرف غير المستفيدين ، ادى لمثل ردود الأفعال هذه التي زادت التشنج “الاجتماعي” تجاه دعم الفنانين”.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثالثا،
لابد من التفكير في الأمر مليا.. ألا يستحق الفنانون هذا الدعم؟.. و هل الآلية التي اعتمدت في ذلك غير سليمة أو غير قانونية؟ وهل هذه الأموال التي صرفت لهؤلاء يمكن “إعادة توجيهها” الى اتجاه آخر “يرضي” هذه القسوة الاجتماعية ؟… هذه اسئلة حقيقية يجب طرحها و مناقشتها بمنطق و مسؤولية على ضوء معلومة مهمة جدا:
الفنانون المدعومون (بغض النظر عن وجهة نظري في ابداعاتهم) قدموا مشاريع لوزارة الثقافة و دُرست مشاريعهم الفنية و تم قبول دعمهم… وكثير ممن ينتقدون و يجيشون من داخل الجسم (الابداعي) ضد هذه العملية لم يضعوا أية مشاريع للدعم!

نعم ، قد يكون هناك “مظلومون” في هذه العملية ،خصوصا في ظل عدم وضوح الرؤية المؤسساتية لهذا الدعم (وهذا نقاش آخر) ، لكن علينا أن نسمع هؤلاء..إننا ننتظر.!
أما الذين (يناقشون) بعنف لفظي و معنوي كبير فإنهم في الأخير قد يجدون أنفسهم يخوضون معركة غير معركتهم تصب في وديان سياسية شعبوية و رجعية ، و يؤسسون لوأد النظر الى الفن باعتباره حاجة وطنية و اجتماعية و سياسية ايضا…
والنقاش يطول…
لكنها مجرد هوامش لبدئه…على طريق طويل طويل طويل لأجل الفهم ، بدل نقاشات و شعارات سوء الفهم.
ـــــــــــــــــــــ
محمد المراكشي،
مع التحية.

رابط مختصر
محمد المراكشي
error: www.noonpost.ma