ملاحظات على هامش باكالوريا “كوفيد”…

5 يوليو 2020
ملاحظات على هامش باكالوريا “كوفيد”…
محمد المراكشي

مع كثير من الاعتراف ، لا بد لي أن أسجل مثل كثيرين نجاح الرهان الذي وضع منذ بداية الحجر الصحي و مشكلة كوفيد فيما يخص امتحانات الباكالوريا.. وهو مثال قل نظيره حين يتمسك المغاربة بـ”قصوحية الراس” في موضوع ما و ينجحون!
فعلا كان ضروريا من الناحية التربوية أن يجتاز التلاميذ الامتحان ،و أن يحصلوا على شهادة البكالوريا باستحقاق و بعد اختبار لمعارفهم و مكتسباتهم.. إذ لا يصح ابدا أن نجد في تاريخنا التعليمي و المجتمعي حاصلين على البكالوريا بصدفة اسمها فيروس كورونا!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هناك من الناس من تمنى لو أن الامتحانات لم تتم .. لكنه تمني متسرع و غير مسؤول.. متسرع لأنه يحمل كثيرا من الرؤية الضيقة إلى حصول سهل على الشهادة دون عناء ، و غير مسؤول لأن قليلا من الناس لا يدركون أن شهادة البكالوريا هي أهم استحقاق تربوي و تعليمي في دول العالم كله و على اساسه تضع أجيالها الجديدة خطواتها على طريق العلم و التقدم و العمل الجاد..
لأول مرة اجدني منحازا بشكل واضح و كامل الى الرؤية الرسمية في ضرورة إجراء الامتحانات إذ أن أكثر من ثلثي المقرر قد تمت دراسته حضوريا.. ولكي لا تصبح “باكالوريانا” نكتة عنوانها “باكالوريا كورورنا” ستصبح لعنة تعيشها أعداد كبيرة من تلامذتنا الذين كدوا و اجتهدوا طيلة ما مر من سنوات تعليمهم لأجل هذا الحلم..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في ما يخص الاجراء ،و إجراءاته الاستثنائية ، فإني عبرت سابقا عن “امتعاض” من عدم الاهتمام أثناء اسناد مهام الحراسة بأحوال الاساتذة كبار السن و المقبلين على التقاعد و المرضى بأمراض مزمنة .. وهو ما أود تكراره مرة اخرى و كلما أتيحت لي الفرصة لكي تغير الوزارة و مسؤولوها و مدبروها من النظرة الحسابية فقط للاساتذة أعدادا و ارقاما و أرقام تاجير دون مراعاة أحوالهم الصحية و “العمرية”… و لا يجب في نظري انتظار هؤلاء الناس كي يطلبوا “اعفاءهم” من تلك المهام بتقديم ملفاتهم الطبية التي كثير منها يحمل اسرارهم الصحية الدفينة التي يصعب الافصاح عنها من أجل “سويعات” عذاب لا مفر منه!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و لا يفوتني و أنا أعبر عن إعجابي بخطوة تمرير الامتحان كخطوة تربوية (ولنترك تمريره السياسي جانبا) إلا أن أسجل اعتراضي الدائم على مثل الصورة أعلاه..فهي صورة تتكرر كل عام ،دون أي داعي أو دلالة تربوية للأسف.
فإن كان وزير القطاع له علاقة اشراف مهني و تربوي يمنحه إمكانية الدخول لمراكز و قاعات الامتحان (دون ازعاج طبعا) ،فإن كل الذين يأتون مراكز الامتحان و يدخلونها بـ”عجاجاتهم” و “حواشيهم” هم جزء من الازعاج الذي لم نر له مردا و لا ناكرا..للأسف.
لا أجد أي معنى للتجول بين المترشحين بأعداد مبالغ فيها من “المسؤولين” وهم ينظرون و يتوقفون بجانب الممتحنين و يتلصصون على إجاباتهم سوى معنى واحد : إزعاج للتلاميذ و تضييع لوقتهم و تشتيت لتركيزهم..

محمد المراكشي،
مع التحية.

رابط مختصر
محمد المراكشي
error: www.noonpost.ma