ads728x170pc

حوار مع الصحفي عبد الله بوشطارت: الدولة لا تعترف بالثقافة الأمازيغية

10 يناير 2020
حوار مع الصحفي عبد الله بوشطارت: الدولة لا تعترف بالثقافة الأمازيغية

في هذا الحوار لنون بوست مع الاعلامي والحقوقي والكاتب عبدالله بوشطارت نقترب معه من حدث السنة الأمازيغية وما تحمله من دلالات تاريخية وحضارية واحتفالية ..

ماهي السنة الأمازيغية، ولماذا بالضبط 13 يناير؟

السنة الأمازيغية الجديدة هي ما يصطلح عليه باناير أو ايض إيناير وتسمى أيضا بالسنة الفلاحية، وهي رأس السنة الجديدة يتم الاحتفال بها في عدة مناطق بالمغرب وفي شمال افريقيا عموما، بتسميات مختلفة وطقوس احتفالية مختلفة، ورأس السنة الأمازيغية هو 13 يناير في التقويم المسيحي، أما اليوم الأول من السنة الأمازيغية فهو 13 يناير…

الحركة الأمازيغية في المغرب وبلدان شمال افريقيا وضعت بشكل اختياري وتوافقي كما هو شأن جميع الشعوب الأخرى، اختارت أن يكون بداية التقويم السنوي الأمازيغي أن يكون بدايته بحدث له رمزية ودلالة كبيرة في التاريخ والحضارة الأمازيغية وهو وصول الملك الأمازيغي شيشونگ إلى حكم الفراعنة في مصر، في الأسرة الفرعونية رقم 22، وبالتالي هذا الاختيار هو متوافق عليه ليكون اليوم صفر في بداية التقويم الأمازيغي للتأريخ لتاريخ الأمازيغ….

ماهي طقوس الإحتفال بها؟

الاحتفالات والطقوس التي يتم الاحتفال بها خلال رأس السنة الأمازيغية هي متنوعة ومتعددة حسب اختلاف المناطق والقبائل والمجتمعات الأمازيغية من واحة سيوا بمصر إلى الجزر الكناري بالمحيط الأطلسي ومن الأبيض المتوسط إلى ضفاف نهر النيجر جنوب الصحراء الكبرى، وما يميزها كلها هي العراقة في التاريخ بمعنى أنها موغلة في القدم وعتيقة جدا، كما أنها كلها تلتقي كلها بالاحتفال بالأرض عن طريق طهي بعض المأكولات التي تتكون من الحبوب والقطاني والخضر التي تنتجها كل منطقة على حدة، مثلا في آيت باعمران يقومون بطهي تاݣلا و أوركيمن وفي مناطق أخرى يعدون الكسكس بسبع خضاير وتسمى في مناطق دكالة وعبدة التي تم تعد تتحدث بالأمازيغية بعد أن تعربت بالحݣوزة حيث لاتزال الطقوس مستمرة بالرغم من فقدان عنصر اللغة، وهذا ما يجعلها تسمى بالسنة الفلاحية….

لماذا في اعتقادكم الدولة لا تعترف برأس السنة الأمازيغية كعيد وطني؟

الدولة لا تعترف بالثقافة الأمازيغية وبالحضارة الأمازيغية وباللغة الأمازيغية بشكل عام، الثقافة الأمازيغية تسميها الدولة الرسمية بالفلكلور والتراث والثقافة الشعبية، والدولة إلى عهد قريب تعتبر كل ما يخرج على الثقافة الأندلسية والمدينية الموريسكية كله فلكلور وعلامات البداوة والهامشية… وبعد صراع طويل وضغط ونضال وترافع على عدة واجهات ومستويات، استطاعت الحركة الأمازيغية أن تعيد بعض الحقوق للإنسان الأمازيغي المغربي، وللغة والثقافة وفرض ثقافة المساواة في إطار مغرب موحد متنوع ومتعدد يعترف بجميع المغاربة، الدولة بدأت تعطي بعض المكتسبات ولكن ببطء شديد ورأس السنة الأمازيغية يدخل في هذا الإطار…

الآن الحكومة أصبحت مجبرة بالإعتراف الرسمي لان المجتمع يحتفل بهذه السنة وينقل الاحتفال من البيوت والقرى إلى المدن الكبرى والساحات العمومية والقاعات وتشارك حتى السلطة في الاحتفال، باختصار نحن في نضال مستمر لتحقيق المزيد من الإعتراف وكسب المزيد من الحقوق…

هناك من يرى أن السنة الأمازيغية هي إحتفال بالموسم الفلاحي ولا يحمل أي دلالات أخرى.

هذه تسمية فقط ضمن تسميات أخرى عديدة تعطى للسنة الأمازيغية، كانت تعطى لها تسمية السنة الفلاحية نظرا لعدم الإعتراف بالأمازيغية وتهميشها واعتبارها من الطابوهات التي لا يجب التفكير فيها، وكان الجميع يحاربها الدولة والأحزاب والنقابات وحتى المجتمع، الذي تم تربيته على احتقار الذات، ونحن نعرف جيدا كيف تم اعتماد التقويمات الأخرى خاصة الدينية فلم تحظ بالاجماع في بدايتها، كالتقويم اليهودي الذي تم اعتماد تاريخ معين تم الاتفاق عليه باعتباره بداية للخلق وهو تاريخ تجاوز 5000 سنة، والتقويم المسيحي الذي نتعامل به حاليا فتم اعتماده في القرن الخامس الميلادي، وكان فيه اختلاف كبير هل سيتم اختيار حدث تأسيس مدينة روما أو تاريخ ميلاد المسيح، وبعد نقاش طويل اعتمد راهب مسيحي حدث ميلاد المسيح كتاريخ بداية التقويم المسيحي بعد مرور 500 سنة على ميلاده، ونفس الشيء للتاريخ الهجري، الذي كان محل خلاف هل سيتم بدءه بميلاد الرسول أو بحدث آخر وفي النهاية تم اختيار حدث هجرة الرسول بمثابة بداية التقويم التاريخ المسلمين الذين اعتمدوه بعد وفاة الخليفة عمر بن الخطاب…

باختصار شديد، السنة الأمازيغية حقيقة موجودة في التاريخ وهي مرتبطة باحتفالات وطقوس التي كان الأمازيغ يحتفلون بها قبل ظهور الديانات السماوية الثلاثة، وهي طقوس احتفالية موجودة في اكثر من 10 دول في شمال افريقيا، وهي مستمرة لآلاف السنوات بالرغم من حجم التأثيرات التي طرأت على الأمازيغ وطنهم من تحولات كثيرة نتيجة لكثرة الغزوات الخارجية وقوة التقنيات التي طرأت نتيجة للثروة الصناعية والتكنولوجية… ولكنها لاتزال مستمرة وتنتظر الاعتراف الرسمي من الدول الحاكمة.

رابط مختصر
rachid bakh
error: www.noonpost.ma