هدايا غريبة…

20 ديسمبر 2019
هدايا غريبة…
سعيد الخضار

بقلم الاستاذ: سعيد الخضار
من العادات الدبلوماسية أن يتبادل الرؤساء والملوك والأمراء الهدايا في لقاءاتهم، كما أنه من التقاليد أن تُجامل الشخصيات السياسية عموما رؤساء دولها بأشياء رمزية. ولكن في بعض الأحيان تكون نوعية تلك الهدايا غير متوقعة. لعل أبرز مثال على ذلك البطاطس التي قدمها وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، لنظيره الروسي، سيرجي لافروف وهدية بوتين لرئيس فنزويلا هوغو تشافيزالتي كانت عبارة عن “جرو” يبلغ ثلاثة أشهر من فصيلة “الترير” الأسود الروسي، والذي كما ذكرت وسائل الإعلام تعود إلى أيام الاتحاد السوفيتي .ونرصد لكم اليوم واحدة من أغرب الهدايا التي توصل بها سلاطين المغرب القديم .
دخل موكب السلطان المالي منسي سليمان إلى فاس في موكب بهيج يحمل هدية إلى السلطان المريني أبي بكر سعيد وقد اضاف للهدايا {منسي جاطا }الذي خلف منسي سليمان هدية عبارة عن زرافة ربما كانت اول حيوان غريب يدخل فاس في ذلك العهد صفر762 هجرية يناير 1361 م
وكان الذي تلقى السفارة التي بعثها منسي جاطا هو أبو سالم ابراهيم بن أبي الحسن ، وأمر الناس بالخروج للقائها واجتمع الناس من كل حدب من اجل رؤية الزرافة التي جلبها الوفد المالي معه إعجابا بخلقها
كان ذلك في نفس الفترة التي زار فيها الرحالة المغربي الشهير ابن بطوطة مملكة مالي ،ويصف الأديب والمبدع وزير
الأوقاف الحالي أحمد التوفيق في روايته الرائعة {جارات أبي موسى }الأجواء في تلك الفترة فيقول : تقدم في طليعة الوفد فرسان من حرس السلطان وهم يرتدون أجمل بدلاتهم المزركشة ،وتبعهم أول رهط من السودان ( يقصد جنوب الصحراء حاليا) وهم راقصون شبه عراة ثم تبعهم أهل الطبول والقراقب النحاسية ،ثم عربات تحمل قفاصا بها سباع وعدد من الكواسر الضخمة ثم مجموعة من الإماء اللائي جلبن ضمن الهدايا لابسات ثيابا بيضا وتعلو صدورهن قلائد من اللوبان النفيس ….. ثم وصل ذلك الحيوان العجيب بشكله وعلوه وهو الزرافة في رفعته الملوكية وبمنظرها بلغ الإعجاب والاندهاش بالمتفرجين كل مبلغ ، كان ذلك منذ 652سنة,

المراجع :التاريخ الدبلوماسي للمغرب : للدكتور عبد الهادي التازي ص 14/42
كتاب العبر لابن خلدون الجزء السابع ص 411
جارات أبي موسى لأحمد التوفيق ص38/39

رابط مختصر
محمد أنفلوس
error: www.noonpost.ma