في معاناة الأستاذ ناويس…

9 أكتوبر 2019
في معاناة الأستاذ ناويس…
محمد المراكشي
12310562_936267323076907_2870392929931461504_n

و أنا أزور رفقة بعض الزملاء الأستاذ عبد اللطيف ناويس بمنزله مساء يوم الاثنين ،لم أكن أتوقع أن أرى في عينه كل الحزن و الاحساس بالغبن الذي رأيت..فالرجل ، الأستاذ ، وصل إلى هذا الاحساس القاتل الذي لا راد له بعد ان يقع شيء…
يمر أستاذنا بأزمة صحية منذ مدة ، لم يتوان في مطاردتها بما استطاع إليه الطب سبيلا..و هو في الوقت نفسه ، و بكثير من نكران الذات التي تميز الفنان المبدع ، ظل حاملا عوده و موسيقاه كلما طلب منه أن يطلق عنان رسالته الفنية..
إنه في وعي و لا شعور الافناويين و الزائرين جزء من كل الحكاية الفنية التربوية التي قد لا يفهمها المارون العابرون ، و لكنه كذلك.. إذ لا نتخيل أن حفلا تكريميا أو أمسية ثقافية أو حفل تميز تعليمي أو أسبوعا علميا أو مشروع تفتح فني أو جلسة سمر شعري قد تقوم لها قائمة في سيدي إفني دون الاستاذ ناويس..
ظل الرجل يوازي بين عمله التعليمي و وواجبه الفني رغم السن و المرض بشكل لا يتقنه إلا الوطنيون الحقيقيون …إلى أن خانه الجسد…وبقوة خانه الجسد يوم الاثنين في قاعة درسه.
الدموع المختنقة التي رأيتها في عيني سي عبد اللطيف ، تختزل كل الغبن الذي قد يشعره أي إنسان اعتقد ولو لوهلة أنه ابن هذا القطاع الذي أراه يتقن أكل أبنائه.. و لا يراهم سوى أرقام في الخرائط المدرسية وسنوات العمل الزائدة على تحمل الناس لأجل صناديق التقاعد…
وكم كانت قاسية العبارة “لقيت راسي بعد كل هذا العمر ما ساوي والو بعد أن اعتقدت العكس”!
ما يمر به سي عبد اللطيف يحتاج منا وقفة تفوق التأمل و ذرف الدموع . إنه يحتاج منا “تثمين” ما ينجزه هو و أمثاله للبلد و أبنائه دون انتظار شكر أو امتنان أو جزاء…
إنه يحتاج منا أن نحس بالاستاذ وهو يمر بسنته الأخيرة الزائدة فوق الحساب (ولهلا يسهل على اللي كان سبب) و نأخذ بيده تقبيلا على ما صنعت على مدى ما يقارب الأربعة عقود…
وهو ما لا أراه في عينيه و حالته و إحساسه الآن.
محمد المراكشي،
مع التحية.

رابط مختصر
محمد المراكشي
error: www.noonpost.ma